رسول الله صلى الله عليه وسلم من شوكة يشاكها في أسفل قدمه. وماء وضوئه يبتدرونه في اليوم الشديد البرد يتبركون به وأب الواحد منهم وأبناؤه من ألد أعدائه ما داموا يعادون محمدا وحديث محمد موضع التنافس من رجالهم ونسائهم حتى إذا أعيا الواحد منهم طلابه تناوب هو وزميل له الاختلاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقوم أحدهما بعمل الآخر عند ذهابه ويقوم الآخر برواية ما سمعه وعرفه من الرسول بعد إيابه1.
وهذه وافدة النساء تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله إلى غير ذلك من شواهد ومظاهر تدل على مبلغ هذا الحب السامي الشريف ويرحم الله القائل:-
__________
1 انظر باب التناوب في طلب العلم من صحيح البخاري.
أسرت قريش مسلما في غزوة ... فمضى بلا وجل إلى السياف
سألوه هل يرضيك أنك سالم ... ولك النبي فدى من الإتلاف
فأجاب كلا لا سلمت من الردى ... ويصاب أنف محمد برعاف
ولقد كان من مظاهر هذا الحب كما رأيت تسابقهم إلى كتاب الله يأخذونه عنه ويحفظونه منه. ثم إلى سنته الغراء يحيطون بأقوالها وأفعالها وأحوالها وتقريراتها. بل كانوا يتفننون في البحث عن هديه وخبره والوقوف على صفته وشكله كما تجد ذلك واضحا من سؤال الحسن والحسين عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجيبا به من تجلية تلك الصور المحمدية الرائعة ورسمها بريشة المصور الماهر والصناع القادر على يد أبيهما علي بن أبي طالب وخالهما هند بن أبي هالة رضي الله عنهم أجمعين1.
العامل الخامس
بلاغة القرآن الكريم إلى حد فاق كل بيان وأخرس كل لسان وأسكت كل معارض ومكابر وهدم كل مجادل ومهاتر حتى قام ولا يزال يقوم في فم الدنيا معجزة من الله لحبيبه وآية من الحق لتأييد رسوله. وبعد كلام الله في إعجازه وبلاغته كلام محمد صلى الله عليه وسلم في إشراقه وديباجته وبراعته وجزالة ألفاظه وسمو معانيه وهدايته. فقد كان صلى الله عليه وسلم أفصح الناس وأبلغ الناس وكان العرب إلى جانب ذلك مأخوذين بكل فصيح بليغ متنافسين في حفظ أجود المنظوم @
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
240 مناهل العرفان في علوم القرآن الصفحة
التصنيف:
# مناهل العرفان في علوم القرآن
عن Tech News
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق